عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

447

اللباب في علوم الكتاب

فالجواب عن الأوّل : أنّ جماعة من الصّحابة والتّابعين حملوا « أُولِي الْأَمْرِ » على العلماء ، فليس قولنا خارجا عنهم . وعن الثّاني : أن الوجوه التي ذكروها ضعيفة ، لا تعارض بالبرهان القاطع الّذي ذكرناه مع أنّها معارضة « 1 » بوجوه : الأوّل : أنّ طاعة الأمراء إنّما تجب فيما علم بالدّليل أنّه حقّ ، وذلك الدّليل هو الكتاب والسّنّة ؛ ليكون « 2 » هذا داخلا في طاعة اللّه [ ورسوله ] « 3 » كما أنّ طاعة الوالدين والزّوج ، والأستاذ داخل في ذلك ، وإذا حملناه على الإجماع ، لم يدخل في « 4 » ذلك ؛ لأنّه ربما ثبت بالإجماع حكم ولا دليل في الكتاب والسّنّة عليه فكان أولى . الثاني : أنّ طاعة الأمراء إنما تجب إذا كانوا على الحقّ فطاعتهم مشروعة « 5 » بالاستقامة . الثالث : قوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ يشعر بإجماع تقدّم ، وحدث بعده التّنازع . الرابع : أنّ طاعة [ أهل ] « 6 » الإجماع واجبة قطعا ، [ وأمّا طاعة ] « 7 » الأمراء والسّلاطين فغير واجبة قطعا ، بل الأكثر تكون محرّمة ؛ لأنهم لا يأمرون إلّا بالظّلم ، وفي الأقل تكون واجبة [ لهذا كان حمل الآية على الإجماع أولى ] « 8 » . الخامس : أوامر السّلاطين موقوفة على فتاوى العلماء ؛ فالعلماء في الحقيقة أمراء ، فحمل أولي الأمر عليهم أولى ، وأمّا حمل الرّوافض الآية على الإمام المعصوم ، فيقيّد بما ذكر من أنّ طاعتهم تتوقّف على معرفتهم ، والقدرة على الوصول إليهم ، فوجوبها قبل ذلك تكليف ما لا يطاق ، وأيضا فطاعتهم مشروطة وظاهر قوله : أَطِيعُوا يقتضي الإطلاق ، وأيضا فقوله : فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ لو كان المراد منه الإمام المعصوم ، لقيل : فردّوه إلى الإمام . فصل : من المعتبر في الإجماع ؟ إذا ثبت أن الإجماع حجّة ، فاعلم : أن المعتبر إجماعهم هم الذين يمكنهم استنباط الأحكام الشّرعيّة من الكتاب والسّنّة ، و [ هم ] « 9 » المسمّون بأهل الحلّ والعقد ، فهم الّذين يمتثل أمرهم ونهيهم بخلاف المتكلّم ، والمقرئ والمحدّث والعوامّ الذين لا يمكنهم الاستنباط .

--> ( 1 ) في ب : معارض . ( 2 ) في ب : يكون . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : فيه . ( 5 ) في ب : مشروطة . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) سقط في ب .